الشيخ محمد هادي معرفة

116

التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )

تُوعَدُونَ » . « 1 » وقوله بعد ذلك : « إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ » . « 2 » نعم هو معنى مجازي للتوسعة ، أخذا من التوسعة في المكان للتوسعة في الحال . قال الراغب : السعة تقال في الأمكنة وفي الحال وفي الفعل ، كالقدرة والجود ونحو ذلك . ففي المكان نحو قوله : « إِنَّ أَرْضِي واسِعَةٌ » . « 3 » وفي الحال قوله تعالى : « لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ » . « 4 » وقوله : « عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ » « 5 » والوسع من القدرة ما يفضل عن قدر المكلّف . والوسع الجدة والطاقة . . . وأوسع فلان : إذا كان له الغنى وصار ذا سعة . هكذا روي عن الحسن في تفسير الآية ، قال : وإنّا لموسعون الرزق على الخلق بالمطر . « 6 » غير أنّ هذا المعنى المجازي للسعة يتوقّف على مجاز آخر في كلمة « أيد » مجازا من القدرة إلى النعمة ، كما ذكره سيّدنا الطباطبائي ، وهو مجاز شائع أيضا . وسياق الآية عرض لمظاهر قدرته تعالى في الخلق والتدبير « يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ ما يَشاءُ » « 7 » ومن ثمّ جاء تعقيبها بقوله : « فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ » . « 8 »

--> ( 1 ) - الذاريات 22 : 51 . ( 2 ) - الذاريات 58 : 51 . ( 3 ) - العنكبوت 56 : 29 . ( 4 ) - الطلاق 7 : 65 . ( 5 ) - البقرة 236 : 2 . ( 6 ) - مجمع البيان ، ج 9 ، ص 160 . ( 7 ) - فاطر 1 : 35 . ( 8 ) - الذاريات 50 : 51 .